العلامة المجلسي
162
بحار الأنوار
منها فبذره فخرج هذا العدس وأنتم تسمونه الحمص ونحن نسميه العدس ( 1 ) لأنهما يدلان على أنه يطلق الحمص على العدس أيضا فيمكن أن يكون المراد بالحمصة في تلك الأخبار العدسة . لكن العدول عن الحقيقة لمحض إطلاقه في بعض الأخبار على غيره غير موجه ، مع أن ظاهر الخبرين أنهم عليهم السلام كانوا يسمون الحمصة عدسة لا العكس ، فتأمل ، وكذا فهمهما الكليني حيث أوردهما في باب الحمص لا العدس . الخامس : الطين الأرمني هل يجوز الاستشفاء به واستعماله في الأدوية ؟ فقيل : نعم ، لأنه ورد في الاخبار المؤيدة بعمومات دلائل حل المحرمات عند الاضطرار ، وقيل : لا ، لعدم صلاحية تلك الأخبار لتخصيص أخبار التحريم ، وقد ورد المنع عن التداوي بالحرام ، والأكثر لم يعتنوا بهذه الاخبار ، وجعلوا الخلاف فيه فرعا للخلاف في جواز التداوي بالحرام وعدمه ، ولذا ألحقوا به الطين المختوم وإن لم يرد فيه خبر . قال المحقق - روح الله روحه - في الشرائع : وفي الأرمني : رواية بالجواز حسنة لما فيه من المنفعة المضطر إليها . وقال الشهيد الثاني - نور الله ضريحه - : موضع التحريم في تناول الطين ما إذا لم يدع إليه حاجة ، فإن في بعض الطين خواص ومنافع لا تحصل في غيره ، فإذا اضطر إليه لتلك المنفعة بإخبار طبيب عارف يحصل الظن بصدقه جاز تناول ما تدعو إليه الحاجة لعموم قوله تعالى " فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه " وقد وردت الرواية بجواز تناول الأرمني وهو طين مخصوص يجلب من أرمنية تترتب عليه منافع خصوصا في زمن الوباء وللاسهال وغيره مما هو مذكور في كتب الطب ومثله الطين المختوم ، وربما قيل بالمنع لعموم ما دل على تحريم الطين ، وقوله صلى الله عليه وآله " ما جعل شفاؤكم في ما حرم عليكم " وقوله صلى الله عليه وآله " لا شفاء في محرم " وجوابه أن الامر عام مخصوص بما ذكر ، وقوله صلى الله عليه وآله " لا ضرر ولا إضرار " والخبران نقول بموجبهما لأنا نمنع من تحريمه حال الضرورة ، والمراد : ما دام محرما ، وموضع الخلاف ما إذا لم يخف الهلاك وإلا جاز بغير إشكال - انتهى - . وسيأتي تمام الكلام في التداوي بالحرام في بابه إن شاء الله تعالى . وقال ابن فهد - ره - : الطين الأرمني
--> ( 1 ) الكافي : ج 6 ص 343 .